الشيخ محمد تقي الآملي

47

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ما تقدم من أن حرمة الإبطال - لو سلمت بالنسبة إلى الآذن - فإنما هي من أحكام الصلاة الصحيحة المتوقفة على بقاء الإذن وفي رتبة محمولة ، ولا يعقل أن يكون المحمول حافظا لموضوعه . ( ومنها ) ان حرمة الابطال من آثار الشروع في الصلاة على الوجه الصحيح لا من أثار حدوثها صحيحة وبقائها على الصحة ، وتأثير رجوع الآذن عن إذنه موجب للتفكيك بين الحكم وموضوعه لا رفعه برفع موضوعه - كما فصلناه في رجوع المالك عن الإذن في الدفن في ملكه - وهذا الوجه لا يخلو عن وجه ، وعليه فلا فرق بين الرجوع عن الإذن في الدفن والرجوع عن الإذن في الصلاة في عدم التأثير ، اللهم الا بان يقال بحرمة النبش على المالك وعدم حرمة إبطال صلاة المصلى عليه لاختصاص التحريم بالمصلي ، وهذا هو الأجود . بقي هنا أمور ( الأول ) لا فرق في الإذن بين أن يكون عاما أو كان لخصوص الدفن أو الصلاة ، وربما يقال بالتفصيل بجواز الرجوع في الأول دون الأخير ، والظاهر أنه لا وجه له فان العموم في الإذن يقتضي جواز كل تصرف مما تنطبق عليه طبيعة متعلق الإذن التي من جملتها الدفن والصلاة فالتصرف الدفني أو الصلوتي يكون مأذونا فيه من جهة انطباق الطبيعة المأذونة فيها عليه فيجيء فيها الكلام من غير تفاوت . ( الثاني ) إنه بناء على عدم تأثير الرجوع في الإذن فلو كان الإذن في الدفن أو الصلاة مجانا فهل يسقط مطالبته العوض في البقاء ، أو ان سقوط حقه انما هو في أصل البقاء لا في مطالبة العوض والأجرة ، وجهان ، من أنه بإقدامه على الإذن مجانا من الأول قد فوّت على نفسه منفعة أرضه بمقدار الصلاة أو بمقدار أن يبلى الميت في أرضه ، ومن أن المانع عن تأثير رجوعه عن الإذن انما هو حرمة نبش القبر أو حرمة إبطال الصلاة ، لكن حرمتهما لا تقتضي المنع عن أخذ الأجرة والعوض ، فبالنسبة إلى أخذ الأجرة على البقاء لا مانع عن التأثير إذ المفروض عدم خروج الأرض عن ملكه وعدم الالتزام بالبقاء مجانا في ضمن عقد لازم بل كان الصادر منه مجرد الإذن مجانا . والمانع من تأثيره رجوعه انما هو في